محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

194

تفسير التابعين

وزاد في رواية عنه : وما كان أكثرهم من يهتدي إليه « 1 » . قلت : ولكن ابن جريج ممن اهتدى إليه ، وأطال في ملازمته ، واستخرج كثيرا من علمه بالسؤال ، وأحسب أنه لولا هذا المسلك الذي سلكه ابن جريج مع عطاء لضاع كثير من علمه . وابن جريج قد حدث عن عطاء فأكثر وجود « 2 » ، ولازمه أكثر من ثماني عشرة سنة « 3 » . وعده الإمام أحمد من أثبت الناس في عطاء ، هو وعمرو بن دينار « 4 » . وبلغ من شدة إتقانه لحديث عطاء ، أن قال الثوري عنه : ما ترك ابن جريج أحدا سمع من عطاء إلا فضحه « 5 » . فعناية ابن جريج وإتقانه في روايته عن عطاء ، وكثرة سؤاله له ، أبقت على بقية من علم عطاء . 4 - ضعف اعتماده على اللغة في تفسيره : قد يكون هذا من الأسباب المفضية إلى قلة الوارد ، وندرة المروي عنه ، فإن المتأمل لتفسيره يلحظ أن اتكاءه على لغة العرب كان قليلا ، فإن رمت شاهدا من أشعار البلغاء ، أو حجة من كلام الفصحاء ، لم تكد تظفر بطائل ، كما إنه لم يرد عنه القول بوقوع المعرب في الفرقان إلا في موضع فذ « 6 » .

--> ( 1 ) المعرفة ( 1 / 702 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 642 ) . ( 2 ) السير ( 6 / 326 ) . ( 3 ) المعرفة ( 1 / 703 ) ، والحلية ( 3 / 310 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 643 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 213 ) . ( 4 ) العلل لأحمد ( 2 / 496 ) 3272 ، ( 3 / 219 ) 4950 . ( 5 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 450 ) ، والمعرفة ( 2 / 21 ) . ( 6 ) لم يرد عنه إلا رواية واحدة في تفسير « أواه » قال : الموقن بلغة الحبشة ، ينظر تفسير الطبري ( 14 / 528 ) 17395 .